الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي
161
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب
ثمّ [ قال : ] ( 1 ) سمعت أبي يقول : من مضت له سنة لم يصلنا من ماله قلّ أو كثر ، لم ينظر اللَّه إليه يوم القيامة إلَّا أن يعفو اللَّه عنه . ثمّ قال : يا مفضّل ، إنّها فريضة فرضها اللَّه على شيعتنا في كتابه ، إذ يقول : « لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ . » فنحن البرّ والتّقوى ، وسبيل الهدى ، وباب التّقوى . لا يحجب ( 2 ) دعاؤنا عن اللَّه . اقتصروا على حلالكم وحرامكم ، فاسألوا عنه . وإيّاكم أن تسألوا أحدا من الفقهاء عمّا لا يعنيكم وعما ستر اللَّه عنكم . « وما تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ » : محبوب ، أو غيره . و « من » للبيان . « فَإِنَّ اللَّهً بِهِ عَلِيمٌ ( 92 ) » : فيجازيكم بحسبه . « كُلُّ الطَّعامِ » ، أي : المطعومات ، والمراد : أكلها . ويشعر به الطَّعام لقبا . « كانَ حِلًّا لِبَنِي إِسْرائِيلَ » : حلالا لهم . مصدر نعت به ، ولذلك يستوي فيه الواحد والجمع والمذكّر والمؤنّت ، كقوله : لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ . « إِلَّا ما حَرَّمَ إِسْرائِيلُ » : يعقوب - عليه السّلام - « عَلى نَفْسِهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُنَزَّلَ التَّوْراةُ » : كلحوم الإبل ، كان إذا أكل لحم الإبل هيج عليه وجع الخاصرة ، فحرّم على نفسه لحم الإبل قبل إنزال التّوراة ، وبعده لم يأكله لأجل إضراره بمرضه ، ولم يحكم بتحريمه على نفسه . في الكافي ( 3 ) : محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد أو غيره ، عن ابن محبوب ، عن عبد العزيز العبديّ ، عن عبد اللَّه بن أبي يعفور قال : سمعت أبا عبد اللَّه - عليه السّلام - يقول [ . . . ] ( 4 ) إنّ إسرائيل كان إذا أكل من لحم الإبل هيج عليه وجع الخاصرة ، فحرّم على نفسه لحم الإبل ، وذلك قبل أن تنزل التّوراة . فلمّا نزلت التّوراة لم يحرّمه ولم يأكله . وهذا ردّ على اليهود ، حيث أرادوا براءة ساحتهم ممّا نطق به القرآن من تحريم الطَّيّبات عليهم ، لبغيهم وظلمهم ، في قوله : ذلِكَ جَزَيْناهُمْ بِبَغْيِهِمْ وقوله : « فَبِظُلْمٍ مِنَ
--> 1 - من المصدر . 2 - المصدر : ولا يحجب . 3 - الكافي 5 / 306 ، ح 9 . 4 - المصدر : من زرع حنطة في ارض فلم يزك زرعه أو خرج زرعه كثير الشعير فبظلم عمله في ملك رقبة الأرض أو بظلم لمزارعيه وأكرته لأنّ اللَّه عزّ وجلّ يقول : « فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ طَيِّباتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ » [ النّساء / 160 ] يعني لحوم الإبل والبقر والغنم . وقال